الإثنين , يونيو 24 2024

الرجولة في القرآن الكريم بين الأصل اللغوي وبلاغة الاستعمال

ملخص:

على الرغم من تدوين كثيرٍ من اللغات قبل العربية، كالعبرية واليونانية مثلاً، فإن لغة القرآن لا زالت حيةً ونابضةً بالحيوية حتى يومنا هذا، وقد عُني كثيرٌ من المتخصصين بالبحث والدراسة لبيان أسباب ذلك، لا سيما أن الحيوية التي تتمتع بها هذه اللغة الراقية لم تنعكس على التركيب العربي أو الجملة العربية فحسب، بل انعكست بوضوحٍ كذلك على اللفظة الواحدة داخل هذا التركيب، فلا تكاد تخلو لفظة في العربية من سمة الدلالات وتوليد المعاني وفق ترتيبها في الجملة والسياق الذي وردت به. وقد اهتمت دراسات متعددة على تنوع مناهجها وتباين تحليلاتها باللفظة وأثرها في تحديد المعنى في آيات الذكر الحكيم، وزخرت بعضُ هذه الدراسات بتحليلاتٍ جادة في توضيح هذا الأثر؛ سعياً منها لاستنباط ما يمكن استنباطه، دون الالتفات أو الاهتمام بالمقارنات والتباينات التي يمكن أن تعتري اللفظةَ نفسها، كالتراكيب المتشابهة أو التعبيرات المماثلة، أو بيان الأسباب التي أسَّست لصيغةٍ معينة وردت بها اللفظة، كأن تأتي مفردةً أو مُثناةً أو مجموعةً، ونحو ذلك مما يحتاج البلاغي إلى الالتفات إليه والعناية به. ولعلنا بهذه الدراسة نستطيع أن نساهم ولو بالقليل في سدِّ هذه الفجوة بين ما يمكن تحديده من معاني اللفظة بين أقرانها في تشكيل الصورة العامة للتركيب، وبين تغير هذه المعاني ومراوحتها لأماكن عِدَّة وفق ما يقتضيه النصُّ القرآني، وهذا بالطبع لا يعني شرودَ اللفظة بعيداً عن أصلها اللغوي، بل هو تأكيدٌ لقدرة الكلمة في العربية على التجدد والتنوع بدلالاتٍ متعددةٍ ومقصودةٍ في ذاتها. ومن الألفاظ التي وردت صريحةً في القرآن لفظة (الرجولة)، وعلى الرغم من تنوع صيغتها في الآيات بين الإفراد والتثنية والجمع، فإن ما تُحدِثُه كلُّ صيغةٍ من أثرٍ في بناء معنى مختلف يُثير التأمل ويبعث على التريث والتدقيق عند التحليل. وقد استند الباحث على المنهج التحليلي في جلاء المعاني واستنباط الدلالات. فمن خلال السياق الذي ترد فيه اللفظة وما يكتنف التعبير القرآني من خصوصية في التفسير، يمكن لهذا المنهج أن يجوب مع اللفظة أينما وردت. ولعل ما يدفع بالتحليل إلى التعمق أكثر واستخراج كنوزٍ من المعاني، هو الجوُّ العام للآيات والعناية بأسباب النزول، ودورها في تحديد المعنى المقصود. وقد حاولت الدراسةُ التركيزَ على معنى الرجولة في معرِض التحليل البلاغي لورود اللفظة في إطار ما يمكن تسميته باتفاق المعنى واختلاف الصيغة، فاللفظة يمكنها الورود بالإفراد والتثنية والجمع بدلالةٍ واحدة، ولا يمكننا هنا الجزم بمعنى واحدٍ مشترك، وهو ما تفرضه علينا آيات الذكر الحكيم، حيث يأخذ العمق في التحليل ومعايشة جو الآيات بعدًا خاصًا لا يمكن إغفاله أو تجاهله.

الكلمات المفتاحية: عموم الرجولة – خصوصية الرجولة – الرجولة بالإفراد – الرجولة بالجمع.

اعداد : 

الباحث: د. أيمن البيلي محمد

أستاذ مساعد – معهد الإدارة العامة – الرياض – المملكة العربية السعودية

تقييم المستخدمون: كن أول المصوتون !

عن admin

شاهد أيضاً

البحث التربوي التدخلي دعامة أساسية لتطوير الممارسة التكوينية والمهنية

ملخص  : تسعى هذه الورقة العلمية إلى مساءلة واقع ممارسة البحث التربوي في المراكز الجهوية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *